السيد عباس علي الموسوي

231

شرح نهج البلاغة

كلامهم . . بألفاظه . . صورة المعاناة والألم من هذا الشعب . . . المفارقة الواضحة بين قائد يريد أن ينتزع لهم النصر ويوفر لهم العزة وبين شعب يتعلل بالحر وشدته تارة وبالبرد وقساوته أخرى . . . إذا قال لهم سيروا لقتال أعدائكم في أيام الصيف قالوا وبصوت واحد هذا أو ان الحر وشدته انتظرنا حتى يخف الحر ويعتدل المناخ ويبرد الجو وإذا أمرهم في أيام الشتاء تعللوا بأن هذا أو ان شدة البرد أمهلنا وأخرنا حتى يذهب عنا البرد وهكذا بين الحر والبرد تركوا الجهاد وعطلوه ومنعوا أنفسهم أجره وثوابه وبالتالي إذا كانوا من الحر والقر يفرون ومنهما يهربون فهم من ملاقاة حرّ السيف ووقعه أشد فرارا وأقوى هربا . . . إنهم لا يفرون من الحر ولا القر وإنما يفرون من حر السيوف ووميضها . . . أكتب هذه الكلمات في يوم الخميس الواقع في 16 كانون الثاني سنة 1991 ميلادية وأنا استمع إلى الراديو يذيع بيانات الحرب التي ابتدأت صباح هذا اليوم بين العراق وبين أمريكا خاصة ومتعددة الجنسيات بشكل عام . . . فإن العرب والمسلمين يرون كيف يشن الأمريكيون والبريطانيون والفرنسيون والإيطاليون وغيرهم يشنون حربهم ضد العراق وشعبه وتخرج ألف وثلاثمائة طائرة دفعة واحدة في هجوم واحد على العراق . . وإنني استمع إلى بعض وكالات الأخبار الأجنبية تنقل أن ما ألقي على بغداد من المتفجرات يعادل ضعفي ما ألقي على هيروشيما اليابانية . . أستمع هذا وأتوجع وأتألم بل أبكي لهذا الشعب العراقي الذي يعاني من ظلم حكامه وظلم العالم له . . أقول إنني أسمع ما أسمع وأعيد إلى ذهني صورة الإمام وكلماته ومدى عذابه منهم ومعهم . . رفضوه ولم يطيعوه فكانت نتيجتهم أن أصيبوا بحكام لا يرحمون وبأعداء أيضا لا يرحمون . . ( يا أشباه الرجال ولا رجال حلوم الأطفال وعقول ربات الحجال ) وصف حالهم وواقع أمرهم فقد شبههم بالرجال شكلا وهيئة ثم نفى عنهم الرجولة باعتبار أنهم فقدوا الغيرة والحمية والدفاع عن الكرامة والعزة . . ووصف أحلامهم بأحلام الأطفال حيث يقودهم عجزهم إلى تخيل ما لا يصح أو يدرك ووصف عقولهم بالعجز فعقول النساء والمرأة بطبعها أبعد ما تكون عن الحرب وإدارتها . . ( لوددت أني لم أركم ولم أعرفكم ، معرفة - واللّه - جرّت ندما وأعقبت سدما ) تمنى الإمام أنه لم يرهم ولم يعرفهم لقبح أفعالهم وسوء تصرفاتهم فهو يرى سلوكهم ويعرف قلوبهم . . ثم قال إنها معرفة واللّه كنت أتمنى أن تدفع إلى راحة نفس وفرح